عبد الله بن محمد احمد الفاكهي

51

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب

ومنها منذ ومذ ، ويختصان بالزمان المعين ولا يكون ذلك المعين إلا ماضيا ، وهما فيه لابتداء الغاية نحو : ما رأيته منذ أو مذ يوم الجمعة . أو حاضرا وهما فيه للظرفية نحو : ما رأيته منذ أو مذ يومنا . ولا يدخلان على زمن مبهم ولا مستقبل فلا تقول : ما رأيته منذ أو مذ وقت ، ولا أراه منذ أو مذ غد . لكن ظاهر كلام الناظم أن مذ لا تدخل إلا على الزمن الحاضر كما يومىء إليه قوله : دون ما منه غبر ، أي دون ما من الزمن مضى ، وهو بغين معجمة . ويمكن حمل كلامه على ما قلنا بأن يراد بقوله : غبر ، أي بقي ، ولم يقع بعد . ويكون قوله : فيما حصر ، من الزمان شاملا لما حضر ولما وقع بالفعل ولم ينقطع . ومنها حاشا وكذا خلا وعدا ، إن تجردا عن ما نحو : قام القوم حاشا زيد وخلا بكر وعدا عمرو ، فإن اتصلا بما نصب الاسم بعدهما نحو : قام القوم ما خلا زيدا وما عدا عمرا وما حاشا بكرا . ولك نصب الاسم بعدهن على تقدير كونهن أفعالا جامدة . ومنها الباء ، إذا كانت زائدة على نفس الكلمة تكون للإلصاق نحو : بقلبي غرام ، أي لصق به . وللاستعانة نحو : كتبت بالقلم . وللظرفية نحو : نجيناهم بسحر نعمة . وللسببية نحو : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ « 1 » ( ولغير ذلك ) . ومنها الكاف الزائدة أيضا ، وتكون للتشبيه ، نحو : زيد كالبدر . وللتعليل نحو : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ « 2 » ، وللتأكيد نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » ( ولغير ذلك ) . ومنها اللام ، أي الزائدة . وتكون للملك نحو : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ « 4 » ، له

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 155 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 198 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية 11 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 284 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية 17 .